بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾[آل عمران: 103]
بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لتأسيس اتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان ، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى علماء الدين الأفاضل، وإلى أبناء شعبنا الكوردي، سائلين الله تعالى أن يحفظ كوردستان وأهلها، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.
تأسس الاتحاد في 21 أيلول/سبتمبر 1970، انطلاقًا من جملة من الأهداف الدينية والمهنية والوطنية، وبتوصية وإشراف مباشر من القائد القومي الراحل الملا مصطفى البارزاني، في منطقة قلعة بالك. ومنذ تأسيسه، واصل الاتحاد مسيرته في الدفاع عن الحقوق المشروعة لعلماء الدين، وخدمة الدين والمجتمع، والحفاظ على قيم التدين وثوابته، فضلًا عن مساندة الحقوق الوطنية والقومية المشروعة لشعب كردستان.
حرص الاتحاد طوال مسيرته على مواصلة النهج الذي سار عليه كبار علماء الكورد، مستندًا إلى الفهم العلمي الرصين، والوعي بمتغيرات العصر، والقدرة على التعامل مع المستجدات والتحديات المعاصرة، بما ينسجم مع أهدافه ومبادئه الاستراتيجية.
يؤكد الاتحاد أن من أبرز مسؤولياته في المرحلة الراهنة تعزيز الوعي الديني والتربية الأخلاقية، وصيانة القيم الدينية والأسرية والاجتماعية، إلى جانب ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، ونشر ثقافة المحبة والسلام والتعايش، واحترام الآخر، ونبذ الكراهية والعنف والتطرف والأفكار الدخيلة على المجتمع.
وفي هذه الذكرى، نجدد التأكيد على أهمية خطاب الأخوة ولغة الاحترام في ممارسة الشأن الديني، ونشدد على ضرورة المحافظة على الخصوصية الدينية والعقدية والمذهبية لشعب كردستان، واحترام إرث كبار علمائه ونهجهم، وتعزيز وحدة الصف والتكاتف بين المسلمين في كوردستان.
كما نؤكد أن الاهتمام بالواقع الديني، وتعزيز الشعور الوطني والقومي، والارتقاء بدور المؤسسات الدينية والعلماء، يمثل أولوية أساسية في عمل الاتحاد. ونتطلع إلى الانتقال من مرحلة إصلاح الواقع إلى مرحلة صناعة الإصلاح وبناء الحلول، بما يعزز قدرتنا على خدمة الشعب والمجتمع، ويسهم في الحد من التحديات والمخاطر التي تواجه كردستان.
وفي هذا السياق، ندعو جميع الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية إلى تعزيز التوافق والوحدة الوطنية، وتحمل مسؤولياتهم في حماية الحقوق العامة وحقوق المواطنين وصونها، وألا تتحول المصلحة الوطنية والقومية إلى ضحية للصراعات والمنافسات السياسية والحزبية.
كما ندعو إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بالشأن الديني، والمساجد، وعلماء الدين، ومكانة المؤسسة الدينية في المجتمع؛ فالدين والوطن مكوّنان أساسيان في بناء المجتمع واستقراره، وإن دعم هذا البعد يمثل أحد المرتكزات المهمة لمستقبل كردستان.
إن تحقيق الإنجازات الوطنية الكبرى يتطلب، قبل كل شيء، وحدة الصف والتفاهم والتوافق داخل البيت الكردي، بعيدًا عن الخلافات التي تضعف الإرادة المشتركة وتعرقل مسيرة البناء والتنمية.
في هذه المناسبة، نثمّن عاليًا الدور الذي يضطلع به علماء الدين الاسلامي في المجالات الدينية والمهنية والاجتماعية، ونعبّر عن تقديرنا لما يبذلونه من جهود متواصلة، وما يؤدونه من رسالة ومسؤولية في خدمة الدين والمجتمع والوطن.
ختاما، نبارك للجميع مرور ستة وخمسين عامًا على تأسيس الاتحاد ومسيرته في الخدمة والعطاء، ونسأل الله تعالى أن يوفق الاتحاد في أداء رسالته، وأن يبارك خطواته وجهوده، وأن يحفظ كوردستان وشعبها، ويوفق جميع أبنائها لما فيه الخير والاستقرار والازدهار.
المكتب التنفيذي لاتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان
20 أيلول/سبتمبر 2026م
9 ربيع الآخر 1448هـ




