نصيحة إلى أهل التزكية والسلوك، من طلاب رسائل النور، وأهل التصوف، والدراويش السالكين إلى الله، اجعلو
القرآن الكريم والسنة النبوية وعلوم الشريعة أساسَ سيركم إلى الله؛ فإن المحبة الصادقة لا تنفصل عن الاتباع، والتزكية الحقيقية لا تستغني عن العلم، والسلوك إلى الله لا يستقيم إلا بنور الوحي.
فلا تجعلوا الاشتغال بتزكية القلوب سببًا للغفلة عن أحكام الدين، ولا تكتفوا بقراءة كتب الإيمان والسلوك دون التفقه في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ويا أهل القرآن والسنة، وطلاب العلوم الشرعية، وأهل الفقه والحديث والتفسير، لا تجعلوا تحصيل العلم والاشتغال بالمسائل والخلافات حاجزًا بينكم وبين تزكية نفوسكم وإصلاح قلوبكم؛ فأقبلوا على كتب الإيمان التي تحيي القلوب، وتزيد اليقين، وتعمّق معرفة الله ومحبته وخشيته، وتربط العلم بالعمل.
فليس المقصود من العلم كثرة المحفوظات فحسب، ولا من التزكية كثرة الأوراد والمظاهر، وإنما المقصود أن يجتمع نور العلم مع حياة القلب، وصحة الاعتقاد مع صلاح العمل، وفقه الشريعة مع صدق العبودية.
قال الله تعالى:﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ \[الجمعة: 2\].
فتأملوا كيف جمع الله بين التلاوة والتزكية والتعليم؛ لأن بناء الإنسان المؤمن يحتاج إلى علمٍ يهديه، وإيمانٍ يثبّته، وتزكيةٍ تصلح باطنه، وعملٍ يصدّق دعواه.
والخلاصة:
* يا أهل التزكية، زكّوا نفوسكم بنور القرآن والسنة، وتفقّهوا في دينكم.
* ويا أهل العلم، زيّنوا علومكم بالإخلاص والخشية ومجاهدة النفس، وأحيوا قلوبكم بكتب الإيمان.
* ويا أهل رسائل النور والتصوف، ويا أهل الحديث والفقه والتفسير، لا تجعلوا بينكم حواجز؛ بل تعاونوا على البر والتقوى، وتكاملوا في خدمة الدين.
فالأمة لا تحتاج إلى علمٍ بلا روح، ولا إلى روحانيةٍ بلا علم؛ بل تحتاج إلى عالمٍ ربانيٍّ قلبُه حيّ، وسالكٍ صادقٍ علمُه صحيح، ومؤمنٍ يجمع بين نور الوحي ونور البصيرة.
نسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، ونفسًا زكيةً، وعملًا صالحًا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. آمين.




